السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فدخل ، فأوسع له على فراشه ، وأصاب من العشاء معه ، فلما رفع قام من كان هناك وثبتُّ أنا ، فحمد عثمان الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا خال ! فإني جئتك أستعذرك من ابن أخيك علي ، شتمني ، وشهر أمري ، وقطع رحمي ، وطعن في ديني ، وإني أعوذ بالله منكم يا بني عبد المطلب ، إن لكم حقاً تزعمون أنكم غلبتم عليه ، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم ، وأنا أقرب إليكم رحما منه ؟ ! وما لمت منكم أحدا إلا علياً ، ولقد دعيت أن أبسط عليه فتركته لله والرحم ، وأنا أخاف أن لا يتركني فلا أتركه . قال ابن عباس : فحمد أبي الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا بن أختي ، فإن كنت لا تحمد علياً لنفسك فإني لا أحمدك لعلي ، وما علي وحده قال فيك ، بل غيره . فلو أنك اتهمت نفسك للناس اتهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنك نزلت مما رقيت ، وارتقوا مما نزلوا ، فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأس . قال عثمان : فذلك إليك يا خال ، وأنت بيني وبينهم . قال : فأذكر لهم ذلك عنك . قال : نعم ، وانصرف . فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب . قال أبي : إئذنوا له ، فدخل ، فقام قائماً ولم يجلس وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك ، فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج ، فهو الذي فثأه عن رأيه الأول .